الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي

68

رحلة سبستياني

الكبوشيين ، فقد ظهر المسكين ناقص العقل وغريب الأطوار ، فنسي انه يرافقنا من اجل تقديم الخدمة لنا ، وكان في صراع متواصل مع الدليل يطلب منه بإلحاح ان يخدمه ! . في اليوم الثالث من سفرنا فقدنا ما كان معنا من الماء ، فعطشت الخيول ، وعند المساء مررنا بالنهر ، فشربت وأكملنا المسير ، ومررنا بطريق خطرة ، فكنا نسير بصمت تام ، فقد حرم الدليل علينا الكلام بل العطسة أيضا ! وفي الصباح غلبنا نعاس ثقيل فسقطنا كلنا عن خيولنا ، لذلك سمح لنا المرشد ان نستريح مدة ساعة ولما امتطينا الخيول عاد النعاس يداعب اجفاننا . . . وبعد مدة وصلنا إلى عانة الواقعة على الفرات ، وكان اليوم الرابع من سفرنا ، بينما لو كنا في ركب قافلة كبيرة لما وصلنا إلى هذه المدينة في أقل من عشرة أيام . كان الحاج بركات من أهل عانة ، لذلك أخذنا إلى بيته ، وهناك تناولنا الطعام على الطريقة العربية وكان تمرا وسمنا ، ودفعنا رسوم المرور قرشين عن كل نفر إضافة إلى ما دفعناه من قبل عند عبورنا النهر . ان دليلا قادما من حلب ، اخذ يروي لنا عن كثرة اللصوص وانتشارهم في الطرقات ، ففكرنا باصطحاب دليل اخر أكثر جرأة وأوسع خبرة من مرشدنا . فوجدنا شابا اعرابيا مقداما ، ثم قيل لنا انه خائن وهو على علاقة بقطاع الطرق ، ومن جهتنا فإننا والحق يقال لم نركن اليه ولم نرتح ، إذ كان يزورنا دائما ويجلس الينا ، ويضرب على آلات الطرب بطريقة تثير الازعاج . مرت أيام ثلاثة ولم نعثر على ضالتنا . . . وكانت الخيول قد استراحت من تعب الطريق ، فقررنا السفر ، وإذ كنا في وسط المدينة ( وجدير بالذكر ان مدينة عانة طويلة جدا ، وتقع بين التلول من جهة والنهر من الجهة الثانية ) ، تصدى لنا عربي متسربل بالسواد من أعلى كتفيه إلى أخمص قدميه ، وعلى رأسه عمامة حمراء ، وله مسدسان على حقويه ، وخنجر كبير في وسطه ، فقال لنا : إلى اين أنتم ذاهبون ؟ اتسيرون إلى الموت ؟ الا تعلمون ان الطرق كلها مليئة باللصوص في ارجاء الصحراء ؟ اني واللّه لولا مخافة ربي لتركتكم تسيرون إلى حتفكم ، لأنكم وأيم الحق تستحقون الموت بسبب تهوركم ،